ابن النفيس
570
الشامل في الصناعة الطبية
وهذه الأرضيّة المرّة ، هي في البزر الأحمر أكثر ، ولذلك فإنّ مرارته أشدّ من مرارة الأبيض . ومن أرضيّة هذا البزر ، ما هي معتدلة فاقدة للطعوم ، وبها يكمل قوام « 1 » هذا البزر ، إذ لو « 2 » لم يكن « 3 » فيه من الأرضيّة ، سوى المرّة والقابضة لما « 4 » كان قوامه متماسكا ، بل كان يكون سيّالا ؛ ولما يظهر من « 5 » القبض والمرارة في هذا البزر ، ولو لم تكن هذه الأرضيّة الزائدة معتدلة ، لكان يظهر لها طعم آخر ، وليس كذلك . فلذلك ، لابد وأن تكون أرضيّة هذا البزر على ثلاثة « 6 » أصناف : باردة قابضة « 7 » ، ومرّة محترقة « 8 » ، ومعتدلة تفهة . والأرضيّة المرّة في هذا البزر ، غير ممازجة لباقي أجزائه ، بل كأنها منبسطة على سطحه . فلذلك ، فإنها تنحلّ « 9 » بسرعة ، فكأنها تنفذ الأجزاء « 10 » الأخرى ، ثم تفارق ، فلا يكون لها في البدن تأثير بالحرارة « 11 » . ولذلك ، فإنها تفارق في اللسان بسرعة ، وتظهر أولا ، لأنها لما كانت على سطح هذا البزر ، فهي تلاقى اللسان أولا ، وتفارق قدما ، لأجل سهولة انفصالها من بقية الأجزاء ، وذلك لأجل ضعف امتزاجها .
--> ( 1 ) ه ، ن : قوا . ( 2 ) غير واضحة في س . وفي ه ، ن : إذا ولم . ( 3 ) ه ، ن : يمكن . ( 4 ) ه ، ن : ولما . ( 5 ) مطموسة في س . ( 6 ) س : ثلاثة . ( 7 ) + ه ، ن . ( 8 ) ه ، ن : مرة ومحترقة . ( 9 ) ن : تتحلل . ( 10 ) ه ، ن : إلى الأجزاء . ( 11 ) ه ، ن : في الحرارة .